عمر فروخ

195

تاريخ الأدب العربي

كان أبو سلمى ، واسمه ربيعة بن رياح ، قد تزوّج امرأة من بني سهم ابن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان هي أخت بشامة بن الغدير الشاعر . ويبدو أن أبا سلمى اختلف وشيكا مع أصهاره « 1 » على اثر غارة على بني طيّئ ظلم حقّه في غنائمها ، فاحتمل بأهله وعاد إلى أقارب له من بني عبد اللّه بن غطفان كانوا ينزلون في الحاجر ( جنوب الرياض اليوم ) من أرض نجد . ولد زهير بن أبي سلمى في الحاجر ، في نحو عام 520 م ، وهناك نشأ ، ولكنه يتم من أبيه باكرا فتزوجت أمه أوس بن حجر . وعني أوس بزهير فجعله راوية له . وتزوّج زهير امرأة اسمها ليلى في الأغلب وكنيتها أم أوفى ورزق منها عددا من الأولاد ماتوا كلهم صغارا . ولعل حب زهير للذرية جعله يكره أم أوفى ، فطلّقها وتزوّج كبشة بنت عمّار بن سحيم أحد بني عبد اللّه بن غطفان فرزق منها ولديه كعبا وبجيرا . وكانت كبشة ، فيما يبدو ، ضعيفة الرأي مبذّرة صلفة فلقي منها عنتا كثيرا ، فأراد - بعد عشرين عاما - أن يعود إلى أم أوفى ؛ ولكنّ أم أوفى لم تقبل . وعمّر زهير طويلا - نحو تسعين عاما - وتوفّي قبل مبعث رسول اللّه ، قبل عام 610 م . 2 - زهير أحد الثلاثة المقدّمين على سائر شعراء الجاهلية : امرئ القيس وزهير والنابغة . والنقّاد مجمعون على نقل رأي عمر بن الخطاب في زهير : « كان لا يعاظل ( لا يدخل بعض الكلام في بعض ) ، وكان يتجنّب وحشي الكلام ، ولم يمدح أحدا إلّا بما فيه » . وقال ابن سلّام الجمحيّ : « ان من قدّم زهيرا احتجّ بأنه كان أحسن ( الشعراء ) شعرا ، وأبعدهم من سخف وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من الألفاظ » . وبرع زهير في المديح وفي الحكمة خاصة . وكان زهير يتوكأ على أوس بن حجر في كثير من شعره « 2 » . وعني زهير بشعره فكان كثير التنقيح والتهذيب له حتّى زعموا أنه كان

--> ( 1 ) في ديوان زهير : « كان من أمر أبي سلمى ( والد زهير ) - وخاله أسعد بن الغدير بن سهم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان - أن خرج أسعد بن الغدير وابنه كعب ، في ناس من بني مرة يغيرون على طيء ومعهم أبو سلمى . . . » ( ص 1 ) . ( 2 ) العمدة 1 : 81 .